اسحاق بن يحيى الطبري الصنعاني

157

تاريخ صنعاء

فلما كان ليلة النّصف من شوال من هذه السنة حملوا السلاح على المشايخ من أهل السّنة وجرى بينهم خلف « 1 » فأغلق الجامع . ولم يصلّ فيه أحد مدة شهر وأعادوا القاضي وهو يومئذ عبد اللّه بن سليمان النقوي . وأخرجوا الشيعة وطردوهم [ 65 - أ ] ولزمت أهل السّنّة القبلة من المسجد . والجدب والقحط بحاله في هذه السنة . وعطف اللّه عز وجل على خلقه في نصف سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وعاد السعر غير أنه لم يزرع من الأرض ربع العشر لقلّة النّاس وكثرة الموت الذي وقع بهم وعدم الحيوان . وصنعاء خالية من السلطنة إلى ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وبها علي بن محمد بن مروان مقيم من غير سلطان له بها . وهو وعمه يومئذ أبو غسّان ولاة مقرى والهان . والأمر يجري من تحت يده من صنعاء إلى مقرى . فوثب رجل من همدان على خادمه فقتلوه في ذي القعدة . واتهموا ذلك أنه من الحسين بن المنتاب وبعمله . فعمل أبو غسّان مع أعراب له وخرجوا حتى قتلوا خادما لحسين بن المنتاب بقاعة « 2 » في الليل وغضب ابن المنتاب . وعمل في همدان وأرسل جعفر بن رأسان حتى خرب دور بني مروان كلها ومن كان لهم قرابة خرابا كبيرا . وخرج آل مروان إلى الهان ، وأرسل لجعفر بن الإمام القاسم بن علي فولاه صنعاء وأعمالها وأقام بها سنة . وفسدت حاله وحال يحيى بن أبي حاشد فخرج من البلد وأقام بها ابن أبي حاشد . وفي آخر سنة خمس وعشرين . توفي أبو غسان بن مروان وولي القائد ما كان في يده على ابن أخيه محمد بن الحسين بن مروان .

--> ( 1 ) خلاف أو نزاع . ( 2 ) قاعة : حصن وبلد غربي عمران تشرع منها الطريق إلى حجة ( معجم : 504 ) .